‏إظهار الرسائل ذات التسميات كتب،. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات كتب،. إظهار كافة الرسائل

السبت، 31 ديسمبر 2016

الكتاب : تحطم الأمم ( النظام والفوضى في القرن الحادي والعشرين )

عنوان الكتاب : تحطم الأمم ( النظام والفوضى في القرن الحادي والعشرين ) تأليف : روبرت كوبر



     يُقدم هذا الكتاب، الذي ألفه أحد أبرز الدبلوماسيين البريطانيين، استشرافات لاذعة للنظام والفوضى المحتملة التي ربما يشهدها القرن الحادي والعشرون. ويعتقد المؤلف أن ما حدث في عام 1989، لم يكن انتهاءَ الحرب الباردة فحسب، بل كان، أيضاً، انتهاء نظام توازن القوى في أوروبا. ومن وجهة النظر هذه، فإن ثمَّة نمطاً جديداً للدولة، أو على الأقل دولاًَ تتصرف على نحو أكثر تطرُّفاً، مقابلةً بما كان الوضع عليه في الماضي. كما يعني كلٌّ من تعايش الأحلاف في السلم والحرب، والتدخُّل في الشؤون الداخلية للدول، وقبول تحكيم المنظمات الدولية، أنّ الدولة القومية المعاصرة أقل استقلالاً وسيادة مما كانت عليه من قبل.

لقد أصبح النظام الدولي أكثر تنوعاً مما كان عليه منذ نهاية الحرب الباردة. وبينما تُطوِّر أوروبا نظاماً أمنياً جديداً أكثر انضباطاً، تتجه بقية بقاع العالم إلى أن تصبح أكثر فوضى. ومع ذلك، وفي عصر العولمة، فالقارات لن تمثل جُزُراً، كما أن السؤال الأساسي لأوروبا هو: كيف تعيش في عالم تسيطر عليه النـزاعات والإرهاب والسلاح ومخالفة النظام؟ وأين ذهبت ثوابت الحرب الباردة وأحلافها؟
في النظام العالمي الأسبق، تأسس النظام الدولي، إما على السيطرة أو على التوازن. وقد كانت السيطرة هي الأسبق. في العالم القديم، كان معنى النظام وجود إمبراطورية. وأولئك الذين يعيشون في ظل الإمبراطورية يتمتعون بالنظام والثقافة والحضارة. غير أن تقسيم أوروبا إلى مجموعة دول متنوعة أدى إلى وجود تنافس. وتمثلت الصعوبة التي واجهها النظام الأوروبي بأنه يلقى تهديداً من جانبين، الأول هو خطر اندلاع الحرب وسقوط النظام في فخ الفوضى، والثاني هو خطر فوز قوة وحيدة في الحرب وسيطرتها على أوروبا. وكان الحل لهذه المعضلة هو توازن القوى. ومن خلال توازن القوى، الذي من خلاله وقد كان ميكيافيللي هو أول من نادى بعدم خضوع الدولة للقيود القيمية نفسها التي يخضع لها الأفراد.
لقد أدت عناصر ثلاثة إلى انتهاء توازن القوة: (1) الوحدة الألمانية في عام 1871. (2) تغير التقانة في نهاية القرن التاسع عشر، التي أدخلت الثورة الصناعية إلى أرض المعركة. (3) اتساع نطاق الوعي السياسي والاجتماعي، فلم تعُدْ قضايا الحرب والسلام حكراً على أقلية نخبوية موجهة دولياً.
لقد أدت الحربان في فترة ما بين عامي (1914-1945)، إلى تدمير كل من نظام توازن القوى الأوروبي التقليدي، وكذلك الإمبراطوريات الأوروبية ذاتها. كما أصبح توازن القوى متعدِّد القوميات القديم في أوروبا، مجرد توازن رعب ثنائي على المستوى العالمي. وعلى نحو غريب، تجمعت موازين القوى في الأنظمة القديمة في أوروبا وخارجها لتكوّن ما يشبه نظامَ توازن عالمياً بين الإمبراطوريات أو التكتلات، وهو ما يُعد تجسيداً نهائياً مبسطاً لميزان القوى.

ويقسم المؤلف العالم ما بعد الحرب الباردة إلى ثلاث مراحل :
#القسم_الاول : هناك العالم ما قبل الحديث مثل الصومال وليبريا حيث انهارت الدولة القومية وتركت الفوضي في أعقابها.
#القسم_الثاني : هو العالم الحديث حيث يبقي نظام الدولة الكلاسيكي هو الأساس. وفي هذه المناطق التي يطلق المؤلف عليها العالم الحديث هناك يسود نوع من السلام كما في الخليج وشرق آسيا، إما بسبب توازن القوي أو وجود قوي خارجية كالولايات المتحدة.

#القسم_الثالث حسب المؤلف هو العالم ما بعد الحديث وتحت هذا التصنيف يوجد الاتحاد الأوروبي فقط، بينما تحاول اليابان الانضمام إلي هذا العالم. إن كوبر لا يؤمن بأن الاتحاد الأوروبي يمكن أن يتحول إلي دولة قومية واحدة لكنه علي الأرجح سيصبح كيانًا ما بعد قومي حيث تتلاشي الحدود بين السياسة الداخلية والخارجية.



اقرأ المزيد

كتاب نظرية الفوضى: مقدمة قصيرة جدًّا

نظرية الفوضى: مقدمة قصيرة جدًّا

ليونارد سميث

ترجمة محمد سعد طنطاوي

مراجعة علا عبد الفتاح يس

مراجعه علميه أ. د. انتصارات محمد حسن الشبكي


هل يمكن لخَفْقةٍ من جَناح فراشةٍ أن تُحدِث إعصارًا على الجانب الآخَر من الأرض؟
تدرس نظريةُ الفوضى العواقبَ المستقبلية الهائلة التي يمكن أن تصنعها تغيُّراتٌ بسيطة في الحاضر. إنها فكرة بديهية، غير أنها تقودنا نحو فهمٍ جديدٍ وعميقٍ للعلوم الطبيعية.
يُقدِّم لنا ليونارد سميث في هذا الكتاب من سلسلة «مقدمة قصيرة جدًّا» أحدَ أكثر المجالات تشويقًا وأسرعها نموًّا في الرياضيات والعلوم في يومنا هذا؛ حيث يكشف لنا عن الجوانب الخلَّابة لمظاهر الفوضى في عالَم الواقع، بدءًا بحالة الطقس اليومية وانتهاءً بظاهرة الاحتباس الحراري.
اقرأ المزيد

السبت، 5 نوفمبر 2016

كتاب كيف تصبح قائدا استرايجيا




تواجه مؤسسات هذه الأيام تحديات صعبة من أجل الإبقاء على قدرتها التنافسية. منها؛ تسارع وتيرة التغيير، زيادة التعقيد، تفاقم حالة الغموض وعدم اليقين. ولكي تجابه المؤسسات هذه التحديات، يتوجب عليها توسيع مدى مسئولية القيادة، لتشمل القيادة الاستراتيجية، وتشرك مزيدًا من الموظفين في عملية القيادة. في هذا الكتاب، يقدم المؤلفان (ريتشارد هيوز، وكاترين بيتي) للمديرين التنفيذيين دليلاً إرشاديًّا حول تطبيق عملية القيادة الاستراتيجية التي تهم القادة في كل مستويات المؤسسة. اعتمادًا على البرنامج الناجح "تطوير القائد الاستراتيجي" في مركز القيادة الإبداعية، يحدد الكتاب إطارًا للقيادة الاستراتيجية، ويضم اقتراحات عملية حول كيفية تطوير المهارات الفردية والجماعية (الفرق) والمؤسسية، التي تحتاج إليها المؤسسات لتصبح أكثر قدرة على التكيف والمرونة. يبين المؤلفان أيضًا كيف يمكن للمديرين (الأفراد) ممارسة القيادة الاستراتيجية الفاعلة من خلال مقاربة مميزة ومنهجية ونظامية تقوم على التفكير والفعل والتأثير. كما أنهما يقدمان توصيفًا لإطار فكري شمولي لمساعدتك على فهم هذا المنظور للقيادة الاستراتيجية، ويعرضان المقترحات العملية المتعلقة بكيفية تطوير هذه القيادة
اقرأ المزيد

الجمعة، 8 يوليو 2016

من كتاب :الموجة الرابعة إدارة الأعمال في القرن 21








الموجة الرابعة إدارة الأعمال في القرن 21
تأليف: هيرمان مينارد و سوزان ميرتنز
       لا تستغرب من مسمى موجة, كلنا نعرف موجات البحر افرض أنك على الشاطئ وتجلس ترسم على الرمل, ثم تأتي موجة تمسح كل ما رسمت أو كتبت , نعم إن تشبيه مراحل الحضارة بموجات دليل على أنها تقضى على ما مضى وتبدأ مرحلة جديدة .
بملاحظة التغير المستمر الذي يعيشه العالم ويعيه الناس، يمكننا من وجهة نظر الاقتصاد وإدارة الأعمال والإدارة بشكل عام تقسيم تاريخ التطور الحضاري إلى المراحل أو الموجات الأربع التالية:
الموجة الأولى: تمثلت في الثورة الزراعية والتي كانت طفرة عظيمة في تاريخ البشرية وقت حدوثها.
الموجة الثانية: هي مرحلة التصنيع التي لعبت دوراً هائلاً في تشكيل المجتمع الإنساني، حيث أصابت المجتمع والفرد بالتفكك والانقسام والفردية، واتجهت الأعمال نحو التنافس القاتل، والبحث المجرد عن الربح وعن المكانة في السوق، نوبة صراع لا يأبه كثيرا بخير الإنسان، ولا بمشاعره. لكن هذه الموجة جاءت بقدر كبير من الرفاهية ووسائل الراحة والترف والسرعة.
الموجة الثالثة: وهي عنوان كتاب يحمل نفس العنوان (لألفين توفلار)، وهي تمثل المرحلة التي بدأت فيها الشركات الكبرى ومؤسسات الأعمال تتجه نحو فهم أفضل للقيم الإنسانية، وإدراك أعمق للمسئولية الاجتماعية وللموارد البشرية، وللأخطار التي تحيق بكوكب الأرض، بسبب الإسراف في استنزاف الموارد وما جاءت به الموجة الثانية من تهافت على جني ثمار الثورة الصناعية.
الموجة الرابعة: وهي ستمثل السمة الغالبة للإدارة في القرن الحادي والعشرين، حيث تتحول المؤسسات إلى خدمة المجتمع، وسيتحول دورها من الاستغلال إلى الخدمة، وتذوب الحدود التي تفصل العاملين فيها بعضهم عن بعض، والحواجز التي تفصل بينهم وبين العملاء.
 في المرحلة الجديدة، ستنشأ صور جديدة للتنظيم تتفق مع الدور الجديد، فينصب اهتمام القيادات الإدارية على صحة العاملين ورفاهيتهم ورضاهم، وستتسم القادة بالصدق والصراحة والاعتداد بالقيم.
ومن أبرز سمات الموجة الجديدة الاهتمام بالبيئة وإعادة استخدام الموارد الطبيعية، وحمايتها من النفاذ، وكذلك سيتجه العالم إلى استخدام تكنولوجيا أقل إثارة للأعصاب، وستصاحب هذا كله قيم جديدة في القيادة والإدارة، وستأخذ الأعمال في القرن القادم صوراً يصعب تصورها من الآن، وإن كانت سترفع شعارات تغلب مصلحة الإنسان والمجتمع على المصالح الاقتصادية المجردة والمتسمة  بالأنانية.
الموجة الرابعة إذاً، هي موجة الرؤى المستقبلية، ومحاولة وضع تصورات للواقع المستقبلي الذي نعيشه وتعيشه مؤسساتنا وسيعيشه أبناؤنا. فبينما نقترب من نهاية القرن العشرين، نجد المجتمع الإنساني يواجه تحديات هائلة يحتاج معها إلى رؤية للمستقبل تتسم بالجاذبية والإيحاء. من هنا يولد الدافع إلى التخلص من عقلية التركيز على الأزمات الوقتية، والانتقال إلى سلوك ذهني يرتكز على توقع المستقبل، والحرص على أن يتصف هذا المستقبل بحياة أفضل.


دلائل التغير
هناك سبعة اتجاهات تدل على التغيرات العالمية والسرعة التي تمضي بها من حولنا، وهي:
الوعي:
     بدأ الناس يحسون بأن أهم ما في الحياة هو إدراك جوهرها، وأن الجوانب السلوكية والقيم المعنوية أكثر أهمية من الماديات. هذه النزعة تؤكد الدور الأساسي للمبادئ الإنسانية وتلزمنا بالارتقاء بمستوى المعيشة وجوهر الحياة اللائقة بإنسان القرن المقبل. وقد أدى الوعي بالقيم والعلاقات الإنسانية إلى طلب العلا بتحقيق الإنجازات الفكرية وليس من خلال الربح المادي فقط.

فقدان الثقة بالمنهج العلمي:
هناك اتجاه متزايد يجذب المفكرين بعيداً عما درجوا عليه من الاعتماد المطلق على العلم والحقائق العلمية البحتة، وإخضاع الحقيقة للتجارب الفيزيائية والكيميائية. فمنذ ديكارت والمفكرون الغربيون يؤكدون أن العلم وحده هو الطريق لسعادة الإنسان ورفعة الحضارة. وقد بدأت ظلال الشك تكتنف هذا النوع من التفكير مع تزايد عدد الظواهر والأحداث التي لم يمكن تفسيرها بالعلم وحده، وبعد أن ثبت خطأ القول بأن الحقيقة هي ما نراه ونلمسه فقط.

القوة الذاتية الكامنة في الإنسان:
على الرغم من صعوبة قياس أو تفسير قوى الإنسان الخفية، إلا أن مصداقيتها تنعكس على تزايد الناس الذين يعتمدون على الحدس، والطاقة الكامنة في أعماقهم وتوحي لهم بالمزيد من الفكر الخلاق الذي ينبثق من مصدر غير معروف يشبه الطاقة السحرية التي تدفع إلى الإنجاز والتفوق. يضاف إلى هذا رغبة الكثيرين في ممارسة الحياة والعمل بأقصى طاقة، وعدم السماح للآخرين باتخاذ القرارات نيابة عنهم. وكأن هناك معركة صامتة يشارك فيها الجميع من أجل سيطرة كل إنسان على مصيره ومستقبله الوظيفي. يؤكد ذلك ميل الجيل الجديد من الموظفين والمديرين إلى العزوف عن العمل لدى الآخرين وبدء مشروعات صغيرة كثيرة تتمتع باستقلالية وإدارة ذاتية.
العودة إلى المبادئ:
في غمرة الافتقار إلى التوازن والقوة الشخصية، والإحساس بوجود هدف سام يتوق الإنسان إلى تحقيقه، بدأ الكثيرون - لا سيما في المجتمعات الغربية - يعودون إلى المبادئ في سبيل البحث عن أو الوصول إلى هدف ذي معنى. هذه النزعة الأخلاقية الجديدة صبغت نشاطات الأعمال المختلفة بالصدق والثقة بعد أن تبين أن الماديات والأرباح ليست آل شيء في عالم الأعمال، وأنه يمكن تحقيق ربح مشترك، وأن الناس يمكن أن يعملوا وفق أهداف مشتركة، حتى لا تكون أحلامهم مثل الهشيم تذروه الرياح أو تحرقه نيران الصراعات والفوضى. تجلي هذا التحول الاقتصادي نحو القيم على هيئة علاقات جديدة بين البشر، تمثلت في الانتقال من التنافس إلى التعاون، ومن الاستهلاك الجشع إلى الاهتمام بالعدالة الاجتماعية والاقتصادية، ومن الاحتكار إلى العناية بخير الإنسان ومشاعره.
الديموقراطية الاقتصادية
لقد صار نهوض الدول النامية ومطالبتها بالعدالة الاقتصادية من الظواهر التي تعبر عنها وسائل الإعلام بصورة دائمة. ولعل من حسنات النظام الاقتصادي العالمي الجديد، انطلاق أصوات كثيرة تنادي بالعدالة الاقتصادية والعناية بالبيئة، والتقليل من سطوة الدول العظمى والشركات الكبرى، وتحقيق نوع من التعادل والمساواة بين الدول والجماعات والمنظمات بغض النظر عن جنسيتها وانتماءاتها
نهاية القومية
يرى كثير من المفكرين والمحللين اتجاه الحضارة المعاصرة نحو عالم يتجاوز المشاعر والدوافع القومية، ويتنبأون بأن (دولة الأمة) بما في ذلك الدول التي تقوم كلية على أسس عرقية ولغوية، سوف تنخرط في تجمعات إقليمية، تربطها علاقات اقتصادية وصلات تقنية، لتكون عوالم صغيرة لا تحدها حدود، ولا تفصلها تناقضات المصلحة الضيقة.
هذه النزعة نحو مزيد من الحرية الاقتصادية والاعتماد المتبادل بين الشعوب، تؤكد أن ظاهرة العالمية Globalization
   ليست مجرد إنشاء مصانع في دول مختلفة، وانتقال لرؤوس الأموال بين الدول، أو غزو شركات كبرى لأسواق جديدة، أو محاولة التصدي للمشكلات البيئية بجهود مشتركة وانتقال مادي للتكنولوجيات من بلد إلى آخر. يكمن جوهر العالمية في محاولة إعادة تشكيل منظومة القيم المعاصرة، والتي كانت - حتى وقت قريب - تفترض أن المعلومات ملكية خاصة، وأن الدول والشركات الكبرى أفضل من الصغرى، وأن الثروة تتبعها السعادة، وأن التخطيط المركزي أجدى .. وأن السلطة أكثر شرعية وأهمية من المكان والزمان والتراث والثقافة.

الدور الجديد للأعمال: خدمة العالم
في العقود الأخيرة بدأت الأعمال تتخذ موقعها كعامل رئيسي يسيطر على التراث الإنساني العالمي. وحتى عهد قريب، ظلت معظم الشركات تنتمي للموجة الثانية، فهي مركزية وهرمية تركز على قيم من قبيل الربح والكفاءة والضخامة في الحجم والنمو المستمر. وتبدو الموجة الثانية آما لو كانت تنبع من نموذج الجيش. حتى لغتها وأهدافها تعكس هذه الأصول العسكرية التي تركز على البقاء وحفظ الذات والتنافس والصراع والفوز.
وتتعرض الشركات اليوم لضغوط قوية لكي تتحول إلى مؤسسات مسئولة ومتعددة الأغراض. لا شك أن الهدف الرئيسي وهو تحقيق الأرباح من خلال الإنتاج وتوزيع البضائع وتسويق الخدمات سيستمر، ولكن في مجتمع الموجة الثالثة، بدأت الشركات تركز على القيم المعنوية وتهتم بصورتها التي تتجاوز دائما مركزها المالي. من هنا تحولت الأسئلة التي تدور في غرف الاجتماعات في المنظمات الكبرى من: كم حققنا من أرباح؟ إلى: آم حققنا من سمعة طيبة وما هي القيم التي رسخناها في مجتمعنا؟. ومن: هل تفوقنا على المنافسين؟ إلى: هل أدركنا حاجات عملاءنا ومجتمعنا جيدا؟. أي أن الموجة الثالثة شكلت تحولاً أساسياً في مستوى الوعي، وابتعاداً عن الخوف واقتراباً من الثقة. ومع اقترابنا من مرحلة الموجة الرابعة، ستدرك الشركات المتعلمة دورها جيداً، حيث تنظر لنفسها على أنها الخادم المطيع للمجتمع. وبذلك تتحول الشركة من مهمتها الأولى المتمثلة في الإنتاج بصفة أساسية إلى مهمتها الجديدة المتمثلة بالخدمة. بذلك ستلعب الشركات دوراً قيادياً في القضايا العالمية، واضعة في اعتبارها الصالح العام أولا وأخيرا
سمات الموجات

الموجة الأولى: لم تقل شيئاً في الأعمال، لأن فكرة الشركة بمفهومها المعاصر لم تكن قد تبلورت بعد. كما وصفت في كتاب توفلر
فرد ======== أرض
الموجة الثانية: نحن منفصلون ومنفردون ويجب أن نتنافس.
فرد ======== آلة
الموجة الثالثة: نحن متصلون ومرتبطون ويمكن أن نتعاون.
فرد ======== فرد
الموجة الرابعة ستقول: نحن وحدة واحدة وليس أمامنا بد من المشاركة والتفاعل الخلاق.
وكأنني أرى انها الحقيقة التي قيلت قبل 1400 سنة عندما قال اأفضل البشرية عليه الصلاة والسلام :(( مَثَلُ المؤمنين في تَوَادِّهم وتراحُمهم وتعاطُفهم: مثلُ الجسد، إِذا اشتكى منه عضو: تَدَاعَى له سائرُ الجسد بالسَّهَرِ والحُمِّى ))
[أخرجه البخاري ومسلم عن النعمان بن بشير]

كما وصفت الموجات في كتاب توفلر:
 الموجة الأولى :                 فرد ======== أرض
  هذه الموجة ركزت على افرد وارتباطه بالارض , وكما ان المجتمعات في هذا العصر كانت مترابطة والاسر والجماعات على عكس الموجة الثانية التي دمرت أغلب هذه القيم والترابط وكأن الموجة الرابعة التي ذكرت رجعت لبعض العادات والقيم والتقاليد وأننا لابد وان نعود للتجمع وحب العمل كفرق ومجموعات .
الموجة الثانية:                   فرد ======== آلة
هذه الموجة كان التركيز على الفرد وكأنه آله, وكما شبه هذا العصر الانظمة بالميكانيكية . تتسم
الإدارة بالهياكل المتسلطة التي تحرم الناس من القدرة على التغيير، وتشجع على الانقسام وتخلق الازدواجية في بيئة العمل، فضلاً عن الصراعات المدمرة للطرفين: المنظمة والأفراد. ومن الصور التقليدية للإدارة التنظيم على شكل )مصفوفة(، وهو أكثر مرونة من التنظيم الهرمي، لكنه يخل بمبدأ الولاء لجهة واحدة ويحدث انفصاماً في عملية اتخاذ القرار مما يؤدي إلى انحطاط الكفاءة والافتقار للثقة
في إدارة الموجة الثانية ليس هناك ما يحفز المدير إلى التخلص من دوره التقليدي. ففي ظل ثورة المعلومات أصبح دور المدير التقليدي محدوداً بالقياس للسلطات التي تمتع بها في الماضي. فلم تعد الحكمة والمعرفة قاصرتين على المستويات الإدارية العليا، مما يجعل المنظمة الجديدة مكانا يتعلم فيه العاملون جميعاً، بمن فيهم المديرون أنفسهم.
النموذج الجديد الذي يتفوق على المصفوفة التنظيمية هو نموذج وحدة العمل يهيئ النموذج الجديد الاستقلال الذاتي ووحدة الولاء والتركيز وإدراك حاجة السوق وسرعة الاستجابة لها. ازدهرت شركات مثل(جنرال الكتريك) بفضل التحول نحو البنية الجديدة وعمادها وحدة الأعمال بينما تعثرت شركات أخرى بسبب إصرارها على المركزية والتنظيم الهرمي والمصفوفي.
اتجهت شركات الموجة الثالثة إلى )فرق العمل.( وعندما تمارس أنشطة الأعمال في بيئة تتسم بالصدق والنزاهة، والإدارة المتعاونة مع العاملين والعملاء، يصبح المديرون جزءا من كل، ويلعبون دور القدوة ويركزون على تمثيل جماعاتهم أما الجماعات الأخرى. وكما هو الحال في(وحدة الأعمال) فإن نموذج الفريق يتصف أيضا بالمرونة والقدرة على الاستجابة للمتغيرات.

أما شركات الموجة الرابعة فسوف تأخذ شكل المجتمع الصغير. فكما أشرنا، فإن هذه الموجة تأتي متزامنة مع تغير حاد في الوعي، وستصاحبها ظواهر تبدو لنا اليوم غير واقعية أو غير ممكنة، منها على سبيل المثال لا الحصر: تراجع قيمة المال كوسيلة للتحفيز، واختفاء التنظيم الهرمي وإلغاء النظم الحالية في تقييم العاملين.
وعلى الرغم من استناد المنظمة الجديدة على التقنية، ككفاءة محورية أساسية للوجود والبقاء والفعالية، إلا أن عوامل نجاحها ستعتمد على الرؤية والإيحاء والإلهام والقيم المطلقة وعلى رأسها الحق والخير والجمال.
الموجة الثالثة:                   فرد ======== فرد
الموجة الثالثة التي ذكرها توفلر عصر المعلومات وهو انتقال المعلومات من فرد الى فرد.

                      كتاب التربية وإدارة التغيير | الرؤية 

اقرأ المزيد